
يا صاحب القلب العلوي والنفس الحسينية، يا من وهبت روحك لا طمعًا في مجد ولا رغبة في مال، ولا سعيًا لجاه، بل نصرةً لمن كنت تقول إن العالم قد ظلمهم، وتناسى قضيتهم التي بذلت لها عمرك كله، رغم أنهم قابلوك بالجحود والنكران حتى بعد موتك!
مضيت في درب الشهادة شامخًا، وأنت تدرك جيدًا أننا نعيش زمن الهزيمة والخنوع والخذلان، لكنك لم تضعف، ولم تساوم، ولم تهادن. كنت النور في ظلمة الجحود واشتداد الرزايا، والصوت الصادق في زمن المتاجرين بالقضايا، والفارس النبيل الذي لم تنل منه سهام الأعداء ولا خناجر الأصدقاء.
أي قلب حملت؟ وأي عظمة سكنت روحك؟ مضيت غير آبه بالخذلان، ثابتًا كالجبل أمام العواصف، تخط بدمك درب النور لمن يأتي بعدك. رحلت جسدًا، لكنك ستظل حيًا في وجدان الأحرار، في كل راية مرفوعة بوجه الطغيان، في كل صرخة مقاومة، وفي كل أرض ارتوت من دمائك الطاهرة.
سلام عليك، يا محور كل محاور المقاومة، كما وصفك عدوك المتفاخر بقتلك. سلام عليك يوم وقفت وحدك عندما تراجع الجميع، ويوم ارتقت روحك العظيمة إلى بارئها، في مشهد لن ينساه العالم، يوم اهتزت الأرض والسماوات تحت عصف ثمانين طنًا من المتفجرات. وسلام عليك يوم تبعث شهيدًا خالدًا مع رفاقك الأبرار وأجدادك العظام.
