بين خطاب الجولاني (أحمد الشرع) في الأمم المتحدة وواقع سوريا


في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحدث الجولاني (أحمد الشرع )عن سورية مختلفة تمامًا عن تلك التي يعيشها ملايين السوريين يوميًا.

قال إن «سورية تنهض»، وإن البلاد دخلت مرحلة إعادة الإعمار والتعافي، وإن الدماء توقفت، وإن المؤسسات أُعيد بناؤها، وإن الاستقرار والأمن تحققا، وإن الإنتاج بدأ بالارتفاع، وإن ملايين اللاجئين والنازحين عادوا إلى البلاد.

هذه صورة جميلة لسورية التي يمكن أن يتمنى أي سوري أن يراها.

لكن المشكلة ليست في الأمنيات.

المشكلة هي: هل يتطابق هذا الكلام مع الواقع الذي يعيشه السوري داخل البلاد؟

وهنا تبدأ الأسئلة الصعبة.

سورية التي تحدث عنها الجولاني (احمد الشرع) ليست سورية التي يعيشها المواطن

لو كان التعافي الاقتصادي قد وصل فعلًا إلى المواطن السوري، لكان من الطبيعي أن يظهر ذلك في أبسط تفاصيل الحياة اليومية: في سعر الخبز، والغذاء، والوقود، والكهرباء، والنقل، وفرص العمل، والدخل الحقيقي للأسرة.

كيف يمكن وصف بلد يعاني فيه أكثر من سبعة ملايين إنسان من انعدام الأمن الغذائي والامن المعيشي والعيش بسلام بأنه يعيش تعافيًا يشعر به المواطن؟

أين ذهبت وعود الرخاء؟

المواطن السوري هو المقياس الحقيقي

ربما يستطيع الجولاني أن يقف على منصة الأمم المتحدة ويتحدث عن إعادة الإعمار والاستثمارات والإنتاج وعودة اللاجئين وهو كلام غير صحيح وكاذب .

المواطن لا يقيس التعافي بهذه الكلمات الرنانة.

يقيسه عندما يدخل إلى السوق.

يقيسه عندما يدفع فاتورة الكهرباء.

يقيسه عندما يبحث عن وظيفة.

يقيسه عندما يشتري الخبز والزيت والسكر والدواء.

يقيسه عندما يستطيع إرسال أولاده إلى المدرسة دون أن يصبح التعليم عبئًا مستحيلًا.

ويقيسه عندما يشعر أن الدولة تحميه، وأن القانون ينطبق على الجميع، وأن المال العام يُدار لمصلحة المجتمع.

هذه هي لحظة الاختبار الحقيقية لأي حديث عن التعافي.

أما الحديث عن «سورية تنهض»&; فهذا هراء وكذب.. وكل سوري يعلم ذالك

لأن سورية لا يمكن أن تُقاس بنجاح خطاب في نيويورك.

سورية تُقاس بحياة السوريين داخل سورية.

Scroll to Top